الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

300

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلا إذا كان في تركها إهانة لها ، فحينئذ ترفيع بنائها وتزيينها بما يناسب رفع شأنها ، ومنه يعلم حرمة تخريبها ، وإزالة ما به احترامها مما يوجب زينتها كما لا يخفى . وإن أريد منها البيوت المعنوية فرفعها واجب بالطريق الأولى إذ علمت أنها كذلك المقصود الأصلي منها ، فاحترامها حينئذ بالاهتمام بها بمعارفها ، والمتابعة لها والاعتقاد بها والعمل على مقتضاها كما لا يخفى . وإما يكون المراد من الإذن الإذن التكويني الإلهي ، بمعنى أنه تعالى قدّر وقضى ، وحكم في اللوح المحفوظ برفعها ، وقد أظهر الله تعالى هذه الرفعة في مظاهر الأكوان والأعيان الوجودية ، فهم عليهم السّلام بلحاظ حقائقهم النورية وظواهرهم البشرية في منتهى الرفعة من العلم والمعارف والحكمة والظهور بها وتمكنهم بتلك الأمور في القلوب مطلقا بحيث لا يمكن إنكار فضلهم حتى من أعاديهم ، كما سيجيء بيانه أيضا في قوله عليه السّلام : " فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين . . . إلخ ، " ولعله إليه يشير قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون 61 : 8 ( 1 ) ، وقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون 9 : 33 ( 2 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) في تفسير العياشي ، عن أحمد بن محمد قال : وقف عليّ أبو الحسن الثاني عليه السّلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته : " يا أحمد ، قلت : لبيك ، قال : إنه لما قبض رسول الله صلَّى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور الله ، فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين " . وفيه ، عن قرب الإسناد للحميري ، معاوية بن حكيم ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : وعدنا أبو الحسن عليه السّلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلَّم فقال :

--> ( 1 ) الصف : 8 . . ( 2 ) التوبة : 33 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 211 . .